هذا الكتاب مفيد جدا للذين لم يعايشوا تجربة واجواء حرب الخامس عشر من ابريل 2023م داخل الخرطوم وبقية المدن التي تأثرت بصورة مباشرة بالعمليات الحربية، خصوصاً السودانيين بدول المهجر وغير السودانيين المهتمين بالشأن السوداني، فهو عبارة عن توثيق لتجربة شخصية عن الحالة النفسية والفكرية التي مررت بها خلال فترة الحرب والتي لا اعتقد أنها والآثار الناجمة عنها سوف تنتهي قريباً، وسوف تكون بالطبع معلماً بارزاً في تاريخ هذا البلد إن بقي موحدا وتاريخ المنطقة بصفة عامة. الكتاب عبارة عن معايشة شخصية لأجواء الحرب داخل مدينة الخرطوم خلال الاسابيع الاولي للحرب إضافة الي مائة مقال تمت كتابتها في الفترة من ديسمبر 2020 وحتي يوليو 2024 ونشرت في عدد من الصحف الورقية والالكترونية أهمها صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني.
تم تجميع هذه المقالات في سبعة فصول، حيث يستعرض الفصل الأول عدد من الرسائل القصيرة والنصائح والتعليقات التي قمت بكتابتها خلال الاسبوعين الاولين للحرب وهي تعليقات تعكس الحالة النفسية وردود الافعال ومحاولات التأقلم علي أجواء الحرب خلال الايام الاولي لاندلاعها، وهي حالة أجزم انه قد مر بها السواد الاعظم من سكان العاصمة الخرطوم سكان اقليم دارفور وكردفان وولايتي الجزيرة وسنار. في الفصل الثاني والذي اتي بعنوان مفكرة الحرب نجد مقالات تتناول القضايا والتحديات المباشرة المتعلقة بالحرب، كما يحتوي الفصل الثالث بعنوان حول إصلاح المؤسسات الامنية علي سلسلة من المقالات المتعلقة ببعض الجوانب المفاهيمية والعملية المتعلقة بإصلاح المؤسسة العسكرية وبقية المؤسسات الامنية. ثم ينتقل الكتاب في الفصل الرابع الي قضية سياسية مهمة ظلت مطروحة بشدة في فترة ما قبل الحرب واستمرت بقوة اثناء الحرب وهي قضية التغيير الجذري كمشروع سياسي ذو ابعاد اقتصادية واجتماعية يختلف في طرحه جوهرياً عن بقية المشروعات السياسية الاخري علي الساحة السياسية السودانية اليوم.
الفصل الخامس والذي اتي بعنوان مقالات في الشأن السياسي العام يستعرض سلسلة من الموضوعات السياسية التي كانت في تقديري عبارة عن مقدمات للحرب، يليه الفصل السادس الذي يستعرض سلسلة من المقالات التي كتبت في معظمها قبيل اندلاع الحرب حيث تتناول هذه المقالات جملة من القضايا المتعلقة بالصراع علي السلطة خلال الفترة الانتقالية مواقف القوي السياسية والعسكرية المختلفة إزاء هذا الصراع.
بعد ذلك ينتقل الكتاب في الفصل السادس والذي يشتمل علي مقالات في السياسة الخارجية تناولت التطورات الاخيرة في القضية الفلسطينية وحرب غزة كما تناولت الموقف من قضية التطبيع وخطورة هذا الامر علي أمن وأستقرار السودان.
يختتم الكتاب بالفصل السابع حول مفهوم المقاومة الشعبية كأحد الوسائل الثورية للتصدي للحرب حيث احتوي هذا الفصل علي سبعة مقالات تتناول بعض الجوانب النظرية المهمة المتعلقة بهذا المفهوم.
أود لفت انظار القارئ الي ان الكتاب هو عبارة من مسيرة تطور فكري وسياسي خلال فترة عصيبة من تاريخ البلاد وبالتالي فقد يجد بعض المواقف المتباينة في القضايا التي تناولها الكتاب لذلك فقد تعمدت كتابة تاريخ كتابة كل مقال حتي يتمكن القارئ من متابعة مسيرة هذا التطور حسب تطورات الاحداث.
الكلمات الدليليلة : كتاب مدونة الحرب، عمار الباقر
